آقا ضياء العراقي

15

مقالات الأصول

بنائهم على إلغاء احتمال الخلاف مقدمة وتوطئة لعملهم على وفقها ، ولولا اقتضاء صرف تتميم الكشف في بنائهم لتنجز الواقع لما يصلح هذا البناء توطئة لعملهم ، إذ لا يكون عملهم على طبق الطرق إلا من جهة صلاحيتها لتنجز الواقع ووصوله إليهم ، وحينئذ يرجع إمضاء الشارع إياهم في هذا البناء إلى رضاه ببنائهم على تنجيز الواقع بنفس عناية تتميم الكشف المستتبع للعمل على وفقه . هذا غاية توضيح لبيان كلامهم ونهاية تشييد لأركان مرامهم . ولكن أقول ، و [ عليه ] التكلان : إن لازم حصر البيان بالعلم الأعم من الجعلي عدم صلاحية سائر الأصول التنزيلية المحفوظ في موضوعها الجهل والشك بالواقع ، كالاستصحاب على وجه ، وقاعدة الاعتناء بالشك قبل تجاوز المحل ، لتنجز الواقع ، لعدم العلم بالواقع في موردها ، حيث عدم كون لسانها تتميم الكشف ورفع الجهل . ومجرد كون مؤدى الدليل تنزيل محتمل البقاء منزلة الواقع لا يجدي في رفع الجهل الذي هو موضوع هذه الأدلة ، فليس في موردها تتميم كشف ، ولا علم بالواقع ولو جعليا . وأولى من هذه الأصول موارد الأمر ( 1 ) بالاختبار في اشتباه الدم ، والأمر ( 2 ) بالتسبيك في مورد الجهل بمقدار الواجب في الذهب ، والأمر ( 3 ) بوجوب [ تعلم الأحكام ] ، إذ من هذه الأوامر يستفاد حرمة الاقتحام عند الشك بلا تتميم كشف في موردها . ولازم ما أفيد عدم صلاحية هذه الموارد لتنجز الواقع واستحقاق العقوبة

--> ( 1 ) انظر الوسائل 2 : 535 ، الباب 1 من أبواب الحيض . ( 2 ) انظر الوسائل 6 : 104 ، الباب 7 وفيه حديث واحد . ( 3 ) أصول الكافي 1 : 30 - 31 باب فرض العلم ووجوب طلبه .